- 225 -
ومن كلام له عليه السلام
لما أصر الأشعث وقومه في اختيار أبي موسى الأشعري للحكم
نصر بن مزاحم ( ره ) عن عمر بن سعد [ الأسدي ] عن رجل عن شقيق بن
سلمة - وساق كلاما طويلا وقصصا إلى أن قال - : وجاء الأشعث بن قيس إلى
علي فقال : [ يا أمير المؤمنين ] ما أرى الناس إلا وقد رضوا وسرهم أن يجيبوا
القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم القرآن ، فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد
ونظرت ما الذي يسأل . قال أئته ان شئت . فأتاه فسأله فقال : يا معاوية لأي
شئ رفعتم هذه المصاحف . قال : لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به في كتابه
فابعثوا منكم رجلا ترضون به ، ونبعث منا رجلا ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في
كتاب الله لا يعدوانه ثم نتبع ما اتفقا عليه ، فقال الأشعث : هذا هو الحق .
فانصرف إلى علي فأخبره بالذي قال [ معاوية ] فقال الناس : قد رضينا وقبلنا .
فبعث علي قراءا من أهل العراق ، وبعث معاوية قراءا من أهل الشام ،
فاجتمعوا بين الصفين ومعهم المصحف ، فنظروا فيه وتدارسوه ، وأجمعوا على
أن يحيوا ما أحيا [ ه ] القرآن ، وأن يميتوا ما أمات القرآن ، ثم رجع كل فريق
إلى أصحابه ، وقال الناس قد رضينا بحكم القرآن ، فقال أهل الشام فإنا قد رضينا
واخترنا عمرو بن العاص . وقال الأشعث والقراء الذين صاروا خوارج فيما بعد :
فإنا قد رضينا واخترنا أبا موسى الأشعري فقال لهم علي : اني لا أرضى بأبي
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٦١