وجاء الأشتر حتى أتى عليا فقال : يا أمير المؤمنين ألزني بعمرو بن العاص ( 7 )
فوالله الذي لا إله غيره لئن ملئت عيني منه لأقتلنه . وجاء أحنف بن قيس فقال :
يا أمير المؤمنين إنك رميت بحجر الأرض ومن حارب الله ورسوله أنف
الإسلام ( 8 ) واني قد عجمت أبا موسى وحلبت أشطره فوجدته كليل الشفرة
قريب العقر ، وإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يكون في
أكفهم ، ويتباعد منهم حتى يكون بمنزلة النجم منهم ، فإن تجعلني حكما فاجعلني ،
وإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثانيا أو ثالثا فإنه لا يعقد عقدة إلا حللتها
ولن يحل عقدة إلا عقدتها وعقدت لك أخرى أشد منها ، فعرض [ علي عليه السلام ]
ذلك على الناس فأبوه وقالوا : لا يكون إلا أبا موسى ( 9 ) .
هامش
( 7 ) ألزني به : ألزمني إياه واجعلنا قرينين .
( 8 ) أنف الإسلام : أوله . وقال في مادة : ( حجر ) من لسان العرب : يقال :
رمى فلان بحجر الأرض . أي بداهية من الرجال . وفي حديث الأحنف أنه قال لعلي
حين سمى معاوية أحد الحكمين عمرو بن العاص : إنك قد رميت بحجر الأرض
فأجعل معه ابن عباس فإنه لا يعقد عقدة إلا حلها ، أي بداهية عظيمة تثبت
ثبوت الحجر في الأرض .
( 9 ) وأيضا روى نصر كلام الأحنف برواية عمر بن سعد [ الأسدي ] فساق
كلامه قريبا مما مر في رواية عمرو بن شمر - إلى أن قال : قال الأحنف :
- فابعثني ووالله لا يحل عقدة إلا عقدت لك أشد منها ، فإن قلت : إني
لست من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فابعث رجلا من أصحاب رسول الله غير
عبد الله بن قيس وابعثني معه ، فقال على [ عليه السلام ] :
إن القوم أتوني بعبد الله بن قيس مبرنسا فقالوا : ابعث هذا فقد رضينا به .
والله بالغ أمره . ورواه أيضا العسكري في جمهرة الأمثال ج 2 ص 480 وساق
كلام الأحنف إلى أن قال : فقال علي : والله ما أردت التحكيم ولا رضيت به ،
وقد أبي الناس إلا أبا موسى وغلبوني .