العمى .
فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل فقال : أنت أهل ما قلت والله ، والله
فوق ما قلته ، فبلاؤه عندما لا يكفر ( 39 ) وقد حملك الله تبارك وتعالى رعايتنا ،
وولاك سياسة أمورنا فأصبحت علمنا الذي نهتدي به ، وإمامنا الذي نقتدي به
وأمرك كله رشد ، وقولك كله أدب ، قد قرت بك في الحياة أعيننا ، وامتلأت
من سرور بك قلوبنا ، وتحيرت من صفة ما فيك من بارع الفضل عقولنا ، ولسنا
نقول لك أيها الإمام الصالح تزكية لك ، ولا نجاوز القصد في الثناء عليك ،
ولم يكن في أنفسنا طعن على يقينك ( 40 ) أو غش في دينك فنتخوف أن يكون
أحدثت بنعمة الله تبارك وتعالى تجبرا أو دخلك كبر ، ولكنا نقول لك ما
قلنا تقربا إلى الله عز وجل بتوقيرك ، وتوسعا بتفضيلك وشكرا بإعظام أمرك ،
فانظر لنفسك ولنا ، وآثر أمرا لله على نفسك وعلينا ، فنحن طوع فيما أمرتنا
ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا ! ! !
هامش
( 39 ) المراد من البلاء - هنا - : النعمة ، أي إن نعمته تعالى عندنا وافرة
بحيث لا نستطيع كفرها أي سترها . أو المعنى إن النعم المذكورة لا يجوز
كفرانها وترك شكرها .
( 40 ) قال المجلسي العظيم ( ره ) : وفي النسخة القديمة : ( ولن يكون ) .