الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب
الإطراء واستماع الثناء ( 32 ) ولست - بحمد الله - كذلك ، ولو
كنت أحب أن يقال ذلك [ لي ] لتركته انحطاطا لله سبحانه ( 33 )
عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء ، وربما
استحلى الناس الثناء بعد البلاء ( 34 ) فلا تثنوا علي بجميل ثناء
لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم من البقية في حقوق لم أفرغ
من أدائها ( 35 ) وفرائض لابد من إمضائها ، فلا تكلموني بما
تكلم به الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل
البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ( 36 ) ولا تظنوا بي استثقالا في
هامش
( 32 ) ( جال ) مأخوذ من الجولان . و ( الإطراء ) : مجاوزة الحد في الثناء .
أي إني أكره أن يخطر ببالكم - كذبا وعدولا عن الحق - اني أحب أن تثنوا
علي ، وتبالغوا في مدحي وتقريظي فإني لست ممن يتوقع المدح والاطراء .
( 33 ) أي تواضعا لله تعالى .
( 34 ) يقال : ( احلولى وتحلى واستحلى الشئ ) : وجده حلوا . والمراد
من البلاء - هنا - هو إجهاد النفس في إحسان العمل .
( 35 ) وفي بعض النسخ . ومثله أيضا في نهج البلاغة - : ( من التقية ) .
( 36 ) البادرة : الحدة . الكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب ،
والظاهر أن الثاني من لوازم المعنى الأول . وأهل البادرة : الملوك والسلاطين
وأرباب القبض والبسط ، أي لا تثنوا علي كما يثنى على أهل الحدة من الملوك ومن
يضاهيهم خوفا من سطوتهم ، أو لا تحتشموا مني كما يحتشم من السلاطين والأمراء
- كترك المساورة والحديث - إجلالا وخوفا منهم وترك مشاورتهم أو إعلامهم
ببعض الأمور . والمصانعة : المداراة . الرشوة .