لا نستحل في شئ معصيتك ، ولا نقيس علما بعلمك ، يعظم عندنا في ذلك
خطرك ( 28 ) ويحل عنه في أنفسنا فضلك .
فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام فقال :
إن من حق عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من
قلبه ، أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كل ما سواه ( 29 )
وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ، ولطف
إحسانه إليه ( 30 ) فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد
حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف حالات الولاة عند
صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ( 31 ) ويوضع أمرهم على
هامش
( 28 ) الخطر : القدر والمنزلة .
( 29 ) كلمة ( كل ) فاعل لقوله : ( يصغر ) أي يصغر عنده كل ما سوى الله
لعظم الجلال الإلهي .
( 30 ) أي إن أحق المعظمين لله بتصغير ما عداه ، هو الذي عظمت عليه
نعمة الله ، ولطف إحسانه إليه .
( 31 ) السخف - كفرس - : رقة العقل وضعفه ، أي إن أخس أحوال
الولاة عند رعيتهم أن يظنوا بهم أنهم يحبون الفخر ، ويبنون أمورهم على أساس
الكبر .