حق قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي لما لا يصلح لي ، فإنه
من استثقل الحق أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه كان
العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة
بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ، ولا آمن ذلك
من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني ( 37 )
فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره ، يملك منا ما
لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا
عليه ( 38 ) فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد
هامش
( 37 ) وهذا نظير قوله تعالى في الآية : ( 54 ) من سورة يوسف : ( وما أبرئ
نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) . أي إني لا آمن الخطأ في نفسي
وعملي إلا أن يكفيني الله وييسر لي فأكون على أمن من الخطأ . وأدلة عصمته
عليه السلام تدل على أن الله يسر له وكفاه الأمن من الخطأ والخطل والعثرة والزلل .
( 38 ) هذا بيان لقاهريته تعالى وأنه إذا أراد شيئا فإرادة غيره وقدرته
مقهورتان مغلوبتان في جنب إرادة الله ، فإذا أراد أن يكون سفراؤه وأوصياؤهم
الحافظون لدينهم معصومين مأمومين من الخطأ ، كي لا يكون للناس على الله
حجة ، وليهلك من هلك عن بينة ، فلا بد إذا من مقهورية قواهم البشرية الداعية
إلى ما تلائمها من الشهوات ، والمقتضية في ذاتها لصدور الخطأ ، تحت إرادة الله
جلت قدرته فلا محيص إذا عن عصمتهم .