في ذلك حاجة ، وكل في الحاجة إلى الله عز وجل شرع
سواء ( 23 ) .
[ قال : ] فأجابه رجل من عسكره - لا يدري من هو ، ويقال : إنه لم ير في
عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده - فقال وأحسن الثناء على الله عز وجل بما
أبلاهم وأعطاهم من واجب حقه ( 24 ) عليهم ، والإقرار [ له ] بكل ما ذكر من
تصرف الحالات به وبهم .
ثم قال : أنت أميرنا ونحن رعيتك ، بك أخرجنا الله عز وجل من الذل ،
وبإعزازك أطلق عباده من الغل ( 25 ) فاختر علينا فأمض اختيارك ، وائتمر
فامض ائتمارك ( 26 ) فإنك القائل المصدق ، والحاكم الموفق ، والملك المخول ( 27 )
هامش
( 23 ) سواء : بيان لقوله : ( شرع ) وتأكيد له ، وإنما ذكر عليه السلام ذلك ، لئلا
يتوهم أنهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربهم تعالى بل هو الموفق والمعين لهم
في جميع أمورهم ولا يستغنون بشئ عن الله تعالى .
( 24 ) أبلاهم : أنعمهم . والضمير في ( حقه ) يصلح للرجوع إلى الله ، والى
أمير المؤمنين عليه السلام .
( 25 ) أي من التكاليف الشاقة التي كانت طوق رقابهم ، وكأنه إشارة إلى
قوله تعالى : ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) .
( 26 ) الائتمار : المشاورة ، كما في قوله تعالى : ( إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ) .
( 27 ) يقال : ( خوله الشئ ) : أعطاه إياه وملكه متفضلا . أي أنت الملك
الذي خولك الله أمرتنا وجعلنا من خدمك وتابعيك .