كره ، ولم يكونوا بايعوه بعد الأنصار ( 47 ) فما بالي وقد
بايعاني طائعين غير مكرهين ، ولكنهما طمعا مني في ولاية
البصرة واليمن ، فلما لم أولهما رجاءهما الذي غلب
[ عليهما ] من حبهما للدنيا وحرصهما عليها ، [ لما ]
خفت أن يتخذا عباد الله خولا ومال المسلمين لأنفسهما
[ دولا ] ( 48 ) فلما زويت ذلك عنهما وذلك بعد أن جربتهما
واحتججت عليهما ( 49 ) .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الامر بالمعروف ، والنهي
عن المنكر أواجب هو ؟
قال : [ نعم ] سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
هامش
( 47 ) هذا يدل على أن بيعة أبي بكر لم تقع عن طيب نفس من المسلمين ، بل وقعت عن كره
منهم بإرهاب وإرعاب من جلاوزته ومن كان على خطته وما دبره في أمس الدابر ! ! !
( 48 ) ما بين المعقوفات زيادة يستدعيها السياق ، ويدل عليها أيضا القرائن المنفصلة ،
و " خولا " : عبيدا وإماء وحاشية ، وهو جمع للخائل والخولي - بفتح الخاء ويستعمل بلفظ
واحد للمذكر والمؤنث ، والمفرد والجمع ، وربما قيل للمفرد : خائل . و " دولا " بضم
ففتح كصرد - : جمع الدولة - بضم فسكون - : ما يتداول بين الأشخاص فيكون مرة
لهذا ، ومرة لذاك .
وفي المختار : ( 62 أو 66 ) من كتب النهج : " ولكنني آسي أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها
وفجارها ، فيتخذوا مال الله دولا وعباده خولا ، والصالحين حربا والفاسقين حزبا " الخ .
( 49 ) فلما زوبت " بدل عن قوله : " فلما لم أولهما " . جواب " لما " محذوف أي فلما
لم أعطهما ولاية البصرة واليمن وزويت أي صرفت الولاية عنهما ، ومنعتهما عنها ، بغيالي
الغوائل وغدرا ونكثا بيعتي .