كذبهم بمن صدقهم فيظهرهم الله ، ثم يموت الرسل
فتخلف خلوف ( 43 ) .
فمنهم منكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه ( 44 ) فذلك
استكمل خصال الخير ، ومنهم منكر للمنكر بلسانه وقلبه
تارك له بيده ، فذلك خصلتين من خصال الخير تمسك
بهما ، وضيع خصلة واحدة وهي أشرفها .
ومنهم منكر للمنكر بقلبه ، تارك له بيده ولسانه ،
فذلك ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة .
ومنهم تارك له بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الاحياء .
هامش
( 43 ) فيظهرهم الله أي ينصرهم ويسلطهم على المكذبين . وقوله عليه السلام : " فتخلف " بحذف
المفعول ، مأخوذ من قولهم : " خلفه - من باب نصر - خلافة وخليفي " : بقي بعده وصار
مكانه وقام مقامه . و " الخلوف " جمع الخلف - كفلس - وهو القرن اللاحق للقرن الأول ،
ومنه قوله تعالى في الآية : ( 59 ) من سورة مريم : " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة
واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " .
( 44 ) من قوله عليه السلام : " فمنهم منكر للمنكر ، إلى قوله : " فذلك ميت الاحياء
رواه بأبلغ مما هنا ، في المختار ( 374 ) من قصار نهج البلاغة ، وزاد عليه : " وما أعمال البر
كلها والجهاد في سبيل الله عند الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الا كنفثة في بحر لجي ، وإن
الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من
ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر " . أقول : وهذه الزيادة سيجئ ههنا قريبا فانتظر .