بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ، ولا
ينقصان من رزق ، وأفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام
جائر ( 53 ) وإن الامر لينزل من السماء إلى الأرض - كما
ينزل قطر المطر - إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة
أو نقصان في نفس أو أهل أو مال ، فإذا أصاب أحدكم
نقصانا في شئ من ذلك ، ورأي الآخر ذا يسار لا يكونن له فتنة
فإن المرء المسلم البرئ من الخيانة ، لينتظر من الله إحدى
الحسنيين : إما [ من داع ] من عند الله فهو خير واقع ، وإما
من رزق من الله يأتيه عاجل ( 54 ) فإذا هو ذو أهل ومال
ومعه حسبه ودينه ، المال والبنون زينة الحياة الدنيا ،
والباقيات الصالحات حرث الدنيا ( 55 ) والعمل الصالح
حرث الآخرة ، وقد يجمعهما الله لأقوام .
هامش
( 53 ) ومن قوله : " وإن الامر لينزل من السماء - إلى قوله : - وقد يجمعهما الله لأقوام "
له مصادر ، وقد ذكره أيضا في المختار : ( 23 ) من نهج البلاغة مع زيادات في ذيله ، ويجئ
أيضا بسند آخر ، عن مصدر آخر .
( 54 ) بين المعقوفين كان قد سقط من النسخة ، ولابد منه - أو ما هو في معناه - ففي رواية
الثقفي ( ره ) في الغارات هكذا : " إما داعى الله ، فما عند الله خير له ، وإما رزق من
الله - واسع - فإذا هو ذو أهل ومال " الخ . وفي النهج : " إما داعي الله فما عند الله خير
له ، وإما رزق الله ، فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه " .
( 55 ) كذا في النسخة ، والظاهر أن كلمتي : " حرث الدنيا " زائدتان ، وأن الصواب
" والباقيات الصالحات والعمل الصالح حرث الآخرة " . وفي رواية اليعقوبي في تاريخه :
ج 2 ص 196 ، هكذا : " المرء البرئ من الخيانة والكذب ، يترقب كل يوم وليلة
إحدى الحسنيين : إما داعى الله فما عند الله خير له ، وإما فتحا من الله فإذا هو ذو أهل
ومال ومعه حسبه ودينه ، المال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة [ ظ ]
الخ .