وسلم يقول : " إنما أهلك الله الأمم السالفة قبلكم بتركهم
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 50 ) ، يقول الله عز
وجل : " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا
يفعلون " [ 78 - المائدة : 5 ] .
وإن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من
خلق الله عز وجل ( 51 ) فمن نصرهما نصره الله ، ومن
خذلهما خذله الله ، وما أعمال البر والجهاد في سبيله عند
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كبقعة في بحر
لجي ( 52 ) فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، فإن الامر
هامش
( 50 ) وهذا المضمون قد ورد عنه عليه السلام في خطبة أخرى - أو خطب أخر - قد
رويت عنه بطرق كثيرة كما ستطلع عليها فيما بعد .
( 51 ) الخلق - كقفل وعنق - : العادة والسجية .
( 52 ) البقعة - بضم الباء وفتحها وسكون القاف - : القطعة من الأرض . مستنقع الماء ،
والجمع بقاع - كرماح - وبقع - كغرف - . والأظهر ما في المختار : ( 374 ) من قصار النهج :
" إلا كنفثة في بحر لجي " . والنفثة : ما يمازج النفس من الريق عند النفخ . وفي أواخر المقام
الأول من مقامات اليقين من الفصل ( 32 ) من كتاب قوت القلوب : ج 1 ص 381 : وقال
علي كرم الله وجهه : " أعمال البر كلها إلى جنب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ،
إلى جنب الجهاد في سبيل الله تعالى ( كذا ) كتفلة في جنب بحر ، والجهاد في سبيل الله تعالى
إلى مجاهدة النفس عن هواها في اجتناب النهي كتفلة في جنب بحر لجي "
والتفلة : واحدة التفل - كقفل - البصاق . الزبد .