ومن غفل حاد عن الرشد ، وغرته الأماني وأخذته
الحسرة والندامة وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب .
ومن عتا في أمر الله شك ( 40 ) ، ومن شك تعالى الله عليه
فأذله بسلطانه ، وصغره بجلاله ، كما فرط في أمره ،
فاعتبر بربه الكريم [ كذا ] والله أوسع بما لديه من
العفو ( 41 ) والتيسير ، فمن عمل بطاعة الله اجتلب بذلك
ثواب الله ، ومن تمادى في معصية الله ذاق وبال نقمة الله
فهنيئا لك يا أبا اليقظان عقبى لا عقبى غيرها ، وجنات
لا جنات بعدها .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين حدثنا عن ميت الاحياء .
قال : نعم إن الله بعث النبيين مبشرين ومنذرين
فصدقهم مصدقون وكذبهم مكذبون ، فيقاتلون ( 42 ) من
هامش
( 40 ) " عتا يعتو ، وعتى يعتي عتوا وعتيا وعتيا " : استكبر ، والظاهر أن " في " بمعنى
" عن " ولا شك أن العتو والتكبر عن قبول أمر الله يوجب بعد الانسان المتكبر عن الله ودستوراته ،
وهو يستلزم الشك .
( 41 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : " والله أوسع بما لديه من الغفور ، الخ .
( 42 ) كذا في النسخة ، ولعل الظاهر : " فقاتلوا " أو : فكانوا يقاتلون " الخ .