العبرة ، ومن عرف العبرة عرف السنة ، ومن عرف السنة
فكأنما كان في الأولين ، فاهتدى إلى التي هي أقوم .
والعدل من ذلك على أربع دعائم : [ على ] غائص
الفهم ، وغمرة العلم ، وزهرة الحكم ، وروضة الحلم ،
فمن فهم فسر جميع العلم ، ومن علم عرف شرائع
الحكم ، ومن عرف شرائع الحكم لم يضل ، ومن حلم
لم يفرط أمره - وعاش في الناس حميدا ( 36 ) .
والجهاد من ذلك على أربع دعائم : [ على ] الامر بالمعروف ،
والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن
الفاسقين ( 37 ) فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ، ومن
نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ومن صدق في المواطن
هامش
( 36 ) ومثله في تحف العقول ، وفي نهج البلاغة : " والعدل منها على أربع شعب : على غائص
الفهم ، وغور العلم ، وزهرة الحكم ، ورساخة الحلم " الخ .
وقوله : " ومن فهم فسر جميع العلم " رواه أيضا في كتاب قوة القلوب - قبيل
الفصل السابع عشر منه - : ج 1 ، ص 103 ، غير أن فيه : " جمل العلم " وقوله : " لم يفرط أمره "
من باب التفعيل - : لم يضيعه ولم يبدده ، أو لم ينسه ولم يتركه ، ومثله جاء من باب أفعل أيضا " .
( 37 ) الشنان - بالتحريك - : البغض والحقد ، ومنه قوله تعالى : " ولا يجر منكم شنآني " .