وأما عائشة فأدركها رأي النساء وشئ كان في نفسها
علي يغلي في جوفها كالمرجل ولو دعيت لتنال من
غيري ما أتت إلي لم تفعل ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى ،
والحساب على الله ، يعفوا عمن يشاء ويعذب من يشاء ( 18 ) .
فرضي بذلك أصحابه وسلموا لامره بعد اختلاط شديد ، فقالوا : يا أمير
المؤمنين حكمت والله فينا بحكم الله ، غير أنا جهلنا ، ومع جهلنا لم نأت ما
يكره أمير المؤمنين . وقال ابن يساف الأنصاري ( 19 ) :
إن رأيا رأيتموه سفاها * لخطأ الايراد والاصدار
ليس زوج النبي تقسم فينا * ذاك زيغ القلوب والابصار
فاقبلوا اليوم ما يقول علي * لا تناجوا بالاثم في الاسرار
هامش
( 18 ) إلى هنا رواه في الاحتجاج . وفي نهج البلاغة : " وأما فلانة فأدركها رأي
وضغن غلا في صدرها كمرجل ألقين " الخ وهو أظهر في إفادة ما كان ضمير أم المؤمنين
حاويا عليه . والمرجل : القدر . والقين - بالفتح - : الحداد . ثم إن للكلام ظهور جلي في أنهم سألوه
عن أمر عائشة معه ، والظاهر أن عدم ذكره للتحفظ على كرامة أم المؤمنين .
( 19 ) لم أطلع على ترجمته عدا ما ذكره في شرح مادة : " يسف " آخر باب الفاء من تاج
العروس : الجزء ( 6 ) ص 277 ، حيث قال : " وقال الفراء في كتابه البهي : تقول :
" هلال بن يساف بالكسر " . قال غيره : " وقد يفتح تابعي كوفي ، مولى أشجع ، أدرك عليا
رضي الله عنه ، قال شيخنا : وصرح الامام النووي بأن الأشهر عند أهل اللغة اساف بالهمزة
قلت : وذكره ابن حبان في الثقاة ، وقال : كنيته أبو الحسن ، وروى عن أبي مسعود
الأنصاري ووابصة بن معبد . وروى عنه منصور بن المعتمر ، وحصين . ومما يستدرك عليه :
يساف بن عتبة بن عمرو الخزرجي والد حبيب الصحابي " .