حاملكم إن شاء الله تعالى - إن أطعتموني - على سبيل
الجنة وإن كان ذا مشقة شديدة ، ومرارة عتيدة ( 14 ) وإن
الدنيا حلوة الحلاوة لمن اغتر بها [ بين ] الشقوة والندامة
عما قليل ( 15 ) .
ثم إني مخبركم أن خيلا من بني إسرائيل ( 16 ) أمرهم
نبيهم أن لا يشربوا من النهر ، فلجوا في ترك أمره
فشربوا منه إلا قليلا منهم ( 17 ) فكونوا رحمكم الله من
أولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم .
هامش
( 14 ) وفي النهج : " وإن كان ذا مشقة شديدة ، ومذاقة مريرة " . وفي الاحتجاج : " فاني
حاملكم إن شاء لله إن أطعتموني على سبيل النجاة ، وإن كان فيه مشقة شديدة ، ومرارة عديدة
الخ . ومن قوله عليه السلام : " فان أطعتموني - إلى قوله صلى الله عليه وآله : " بمنزلة فتنة " .
رواه في المختار ( 154 ) من خطب النهج بمغايرة طفيفة في بعض الألفاظ ، وإسقاط بعض
الفقرات .
( 15 ) كذا في كنز العمال ، وفي الاحتجاج : " والدنيا حلوة الحلاوة ، لمن اغتر بها من
الشقاوة والندامة عما قليل " . وهذا أيضا فيه السقط ، وما زدنا في المتن ووضعناه بين المعقوفين
مظنون وليس بمقطوع ، ولعلك تظفر بمصدر آخر أو نسخة أخرى فتصححه على القطع .
( 16 ) وفي الاحتجاج : " ثم إني أخبركم أن جيلا من بني إسرائيل " الخ ولعله أظهر .
و " الخيل " : جماعة الأفراس ، وتستعمل كثيرا على المجاز لركاب الخيل والفرسان . و " الجيل " :
الصنف من الناس وطائفة منهم .
( 17 ) إشارة منه عليه السلام إلى قصة طالوت المذكورة في الآية : ( 250 ) من سورة البقرة وهي :
" فلما فصل طالوت بالجنود ، قال : إن الله مبتليكم بنهر ، فمن شرب منه فليس مني ، ومن
لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده ، فشربوا منه إلا قليلا " الخ .
ثم إن قوله عليه السلام في الموضعين هنا : " نبيهم " له ظهور جلي في نبوة طالوت ، وعلى
هذا فما ينسب إليه من منافيات النبوة مطروح أو مأول ، إلا أن يقال : إن إمارة طالوت
لما كان بأمر نبي بني إسرائيل فيصح أن يقال : " أمرهم نبيهم ، أو عصوا نبيهم " لان
أمره أمره . أقول : هذا الوجه مع قيام دليل على خلاف هذا الظاهر سديد ، وإلا فلا .