قالوا : لا أينا يا أمير المؤمنين ، بل أصبت وأخطأنا ، وعلمت وجهلنا ،
ونحن نستغفر الله ! ! وتنادى الناس من كل جانب : أصبت يا أمير المؤمنين
أصاب الله بك الرشاد والسداد .
فقام عمار ( 11 ) فقال : يا أيها الناس إنكم إن اتبعتموه وأطعتموه لم يضل
بكم عن منهاج نبيكم قيس شعرة ، وكيف لا يكون ذلك ،
وقد استودعه رسول الله صلى الله عليه وآله [ علم ] المنايا والوصايا ،
وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران ( 12 ) إذ قال له رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي " فضلا خصه الله به إكراما منه لنبيه صلى الله عليه وآله حيث
أعطاه ما لم يعطه أحدا من خلقه .
ثم قال علي [ أمير المؤمنين عليه السلام ] :
أنظروا رحمكم الله ما تؤمرون به فامضوا له ، فإن العالم
أعلم بما يأتي من الجاهل الخسيس الأخس ( 13 ) فإني
هامش
( 11 ) كذا في كنز العمال ، ويدل عليه ما ينقله عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفي
الاحتجاج : " فقام عباد " الخ والظاهر أنه من خطأ النساخ .
( 12 ) وفي الاحتجاج : " أيها الناس إنكم والله لو اتبعتموه وأطعتموه لم يضل بكم عن منهل
نبيكم حتى قيس شعرة ، وكيف لا يكون ذلك وقد استودعه رسول الله صلى الله عليه وآله علم
علم المنايا والقضايا وفصل الخطاب ، على منهاج هارون ، وقال له : أنت مني بمنزلة الخ . وهذا
الحديث - أعني حديث المنزلة - رويناه عن ابن عساكر بأسانيده عنه صلى الله عليه وآله
وسلم عن ( 119 ) طريقا ، وفقنا الله تعالى لنشره وجعله في متناول العموم . ورواه الحافظ أبو
حازم العبدوي بخمسة آلاف اسناد ، كما في الحديث : ( 205 ) من كتاب شواهد التنزيل ،
الورق 277 أو 36 ب ، وفي ط 1 : ج 1 ، ص 152 .
( 13 ) يحتمل أن يكون مراده عليه السلام من " العالم " شخصه الكريم وذاته الشريف ، ويحتمل
إرادة الجنس ، ومثله في قوله : " الجاهل " فإنه يحتمل إرادة عباد منه بخصوصه ، ويحتمل إرادة
العموم ومطلق الجهال .