منار الحق ، وسبيل الهدى ، فتارك الحق مشوه يوم التغابن ،
داحضة حجته عند فوز السعداء بالجنة ( 29 ) فالايمان
يستدل به على الصالحات ، وبالصالحات يعمر الفقه ،
وبالفقه يرهب الموت ، وبالموت يختم الدنيا ، وبالدنيا ،
تحرز الآخرة ( 30 ) وفي القيامة حسرة أهل النار ، وفي
هامش
( 29 ) أي من ترك الحق يشوه وجهه ويعلوه السواد وصفرة اليأس يوم يغبن بعض
الناس بعضهم ، فيقبح وجهه ، وتكون حجته داحضة باطلة غير مقبولة منه ، عند فوز
السعداء ودخولهم الجنة . والمراد من يوم التغابن : القيامة .
( 30 ) هذا هو الصوب الموافق لما في نهج البلاغة ، أي إذا رهب الموت وهو ختام الدنيا
كانت الرهبة سببا لاحراز الآخرة بالدنيا بالعمل الصالح فيها ، وفي نسخة كنز العمال : " وبالدنيا
تخرج الآخرة " الخ وكأنه من سهو الرواة أو من الأخطاء المطبعية ، ثم إن كلامه عليه السلام المنقول
في نهج البلاغة هكذا : " سبيل أبلج المنهاج ، أنور السراج ، فبالايمان يستدل على الصالحات ،
وبالصالحات يستدل على الايمان ، وبالايمان ، يعمر العلم ، وبالعلم يرهب الموت ، وبالموت تختم
الدنيا ، وبالدنيا تحرز الآخرة ، وإن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة ، مرقلين في مضمارها إلى
الغاية القصوى " . و " المقصر " كمقعد ومجلس لفظا ومعنى أي لا مستقر للخلق في القيامة دون
الوقوف بين يدي الله فهم ذاهبون إليه مرقلين أي مسرعين في مضمارها أي في ميدان القيامة .
و " القصوى " : الغاية البعيدة . وقوله : " مرقلين " في مضمارها نحو القصبة العليا إلى الغاية القصوى "
كأنه مبني على التشبيه أي تشبيه مسارعة الناس في القيامة للوقوف بين يدي الله وإلى الغاية القصوى ،
بالمتراهنين في دار الدنيا وتسابقهما إلى ما تراهنا عليه .