فقام رجل من بكر بن وائل يدعى عباد بن قيس ( 5 ) - وكان ذا عارضة
ولسان شديد - فقال : : يا أمير المؤمنين والله ما قسمت بالسوية ، ولا عدلت
في الرعية . فقال علي [ أمير المؤمنين عليه السلام ] : ولم ويحك ؟ قال :
لأنك قسمت ما في العسكر ، وتركت الاوال والنساء والذرية . فقال علي
[ عليه السلام ] :
يا أيها الناس من كان به جراحة فليداوها بالسمن .
فقال عباد : جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهات ! ! !
فقال له علي [ أمير المؤمنين عليه السلام ] :
إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى تدرك غلام ثقيف ! !
فقال رجل من القوم : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟
فقال [ عليه السلام ] : رجل لا يدع لله حرمة إلا
انتهكها ( 6 ) .
هامش
( 5 ) ومثله في الاحتجاج ، وهذه القطعة رواها أيضا في الروض النضير : ج 4 ص 464 .
وفي النسخة المطبوعة من تلخيص الشافي : " عباد بن بشير " .
والظاهر أنه من خطأ النساخ ، أو من سهو الرواة . ثم إن عباد بن قيس ذكره الشيخ فئ أصحاب
أمير المؤمنين عليه السلام تحت الرقم ( 78 ) من باب العين من رجاله ص 51 ، وقال : " عباد بن
قيس صاحب الترهات " . وبما أن الشيخ ( ره ) كان متضلعا في علم الاخبار والتاريخ وأراد
أن يعرف الرجل ، أشار إلى هذه القصة بقوله : " صاحب الترهات " أي المعترض على أمير
المؤمنين عليه السلام والقائل له : " جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهات " ولاجل أن المتأخرين
من أرباب علم الرجال لم يكونوا بمثل الشيخ متضلعين في علم الحديث والتاريخ خفي عليهم
مراد الشيخ فوقعوا في حيص وبيص فتذكر واغتنم .
( 6 ) قال في أواخر الباب الأخير من المسترشد ، ص 162 : ومن عجائبه عليه السلام قوله
لرجل حين دعا عليه : " إن كنت كاذبا فسلط الله عليك غلام ثقيف " قالوا : يا
أمير المؤمنين : ومن غلام ثقيف ؟ قال : " غلام لا يدع لله حرمة إلا انتهكها ، ولا عظيمة إلا
ارتكبها " . فأخذ في وصف الحجاج بن يوسف الثقفي فأدرك الرجل الحجاج فقتله .
أقول : ونظير القصة المذكورة ههنا في المتن ، قد جرى بينه عليه السلام وبين عامر بن الحارث :
أعشى باهلة ، قال ابن أبي الحديد ، في شرح المختار ( 37 ) من خطب نهج البلاغة :
ج 2 ص 289 : وروى عثمان بن سعيد ، عن يحي التيمي ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن
رجاء ، قال : قام أعشى باهلة - وهو غلام يومئذ حدث - إلى علي عليه السلام ، وهو يخطب
ويذكر الملاحم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة ! فقال علي
عليه السلام : إن كنت آثما فيما قلت يا غلام ، فرماك الله بغلام ثقيف . ثم سكت ، فقام رجال
فقالوا : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : غلام يملك بلدتكم هذه لا يترك
لله حرمة الا انتهكها ، يضرب عنق هذا الغلام بسيفه ! ! ! فقالوا : كما يملك يا أمير المؤمنين ؟
قال : عشرين إن بلغها . قالوا : فيقتل قتلا أم يموت موتا ؟ قال : بل يموت حتف أنفه بداء
البطن ، يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه .
قال إسماعيل بن رجاء : فوالله لقد رأيت بعيني أعشى باهلة وقد أحضر - في جملة الاسرى الذين
أسروا من جيش عبد الرحمان بن محمد بن الأشعث - بين يدي الحجاج ، فقرعه ووبخه ،
واستنشده شعره الذي يحرض فيه عبد الرحمان على الحرب ، ثم ضرب عنقه في ذلك المجلس .