- 97 -
ومن كلام له عليه السلام
كلم به الزبير في معركة الحرب وهو حاسر والزبير دارع ، وفيه أيضا
إخباره عليه السلام أصحابه بشهادته بيد ابن ملجم ضاعف الله عذابه .
قال ابن أبي الحديد : برز علي عليه السلام يوم الجمل حاسرا ونادى بالزبير
مرارا : يا أبا عبد الله . فخرج إليه الزبير دارعا مدججا ( 1 ) فقال له :
يا أبا عبد الله ، قد لعمري أعددت سلاحا وحبذا ، فهل
أعددت عند الله عذرا ؟ ! !
فقال الزبير : " إن مردنا إلى الله ( 2 ) فقال عليه السلام : " يومئذ يوفيهم
الله دينهم الحق ، ويعلمون أن الله هو الحق المبين " ( 25 - النور ) .
ثم قال له : يا زبير إنما دعوتك لأذكرك حديثا قاله لي ولك رسول الله
صلى الله عليه ، أتذكر يوم رآك [ رسول الله ] وأنت معتنقي فقال لك :
أتحبه ؟ قلت : ومالي لا أحبه وهو أخي وابن خالي ؟ ! فقال [ لك ] : " أما
إنك ستحاربه وأنت ظالم له " . فاسترجع الزبير وقال : أذكرتني ما
أنسانيه الدهر ، فرجع إلى أصحابه نادما واجما ، ورجع أمير المؤمنين عليه
السلام إلى أصحابه جذلا مسرورا ( 3 ) فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) الدارع : لابس الدرع . والمدجج : المسلح .
( 2 ) وفي الآية ( 43 ) من سورة غافر - وهي سورة المؤمن : ( 40 ) - : " لا جرم إنما تدعونني
إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ، وأن مردنا إلى الله ، وأن المسرفين هم أصحاب النار " .
( 3 ) واجما : عابس الوجه مطرقه لشدة الحزن أو الخوف . و " جذلا " : فرحا مسرورا .