فيا عجبا لاستقامتهما لأبي بكر وعمر ، وبغيهما
علي ! وهما يعلمان أني لست دون أحدهما ، ولو شئت
أن أقول لقلت .
ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما
فيه ( 10 ) فكتماه عني وخرجا يوهمان الطغام أنهما يطلبان
بدم عثمان .
والله ما أنكرا علي منكرا ، ولا جعلا بيني وبينهم نصفا ( 11 )
وإن دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما ( 12 ) .
هامش
( 10 ) وإليك نص كتاب معاوية - على ما في شرح المختار الثامن من خطب نهج البلاغة من ابن
أبي الحديد : ج 1 ، ص 231 - :
بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ،
أما بعد فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الجلب ، فدونك الكوفة
والبصرة ، لا يسبقك إليها ابن أبي طالب ، فإنه لا شي بعد هذين المصريين ، وقد بايعت لطلحة
ابن عبيد الله من بعدك ، فأظهرا الطلب بدم عثمان ، واعدوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجد
والتشمير ، أظفركما الله وخذل مناوئكما !
فلما وصل الكتاب إلى الزبير ، سر به وأعلم به طلحة وأقرأه إياه ، فلم يشكا في النصح لهما
من قبل معاوية ، وأجمعا عند ذلك على خلاف علي عليه السلام .
والظاهر أن هذا هو الكتاب الثاني الذي كتبه معاوية إلى الزبير وأن أول كتاب كتبه إليه - وإلى
غيره - هو ما ذكره معنعنا نقلا عن الموفقيات في شرح المختار ( 193 ) من الخطب : ج 10 ، ص
235 ط الحديث بمصر ، فراجع ، وكذا الظاهر أنهما مغايران لما ذكره في الحديث : " 321 "
من ترجمة علي عليه السلام من أنساب الأشراف : ج 2 ص 257 ط 1 .
( 11 ) النصف والنصفة - محرنة - : العدل والانصاف .
( 12 ) أي ان دمه قد شد وعصب بهما ، فمن أراده فليطلبه منهما .