إمام الهدى ، والنبي المصطفى صلى الله عليه وآله ، فلقد
صدع بما أمر به ( 3 ) وبلغ رسالات ربه ، فانصلح الله به
ذات البين ، وآمن به السبل وحقن به الدماء ، وألف به
بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور حتى أتاه اليقين ( 4 )
ثم قبضه الله إليه حميدا ، ثم استخلف الناس أبا بكر
فلم يأل جهده ( 5 ) ثم استخلف أبو بكر عمر فلم
يأل جهده ، ثم استخلف الناس عثمان فنال منكم
ونلتم منه ، حتى إذا كان من أمره ما كان ، أتيتموني
لتبايعوني ، فقلت : لا حاجة لي في ذلك ، ودخلت منزلي
فاستخرجتموني ، فقبضت يدي فبسطتموها ، وتداككتم
هامش
( 3 ) أي كشفه وبينه وتكلم به جهارا ، يقال : " صدع بالحق - من باب منع - صدعا " :
تكلم به جهارا . وفي الامر : مضى . و ، صدع الامر " كشفه وبينه . ومنه قوله تعالى " فاصدع
بما تؤمر وأعرض عن المشركين " الآية : ( 94 ) من سورة الحجر : ( 15 ) . قال في المجمع :
أي أبن الامر إبانة لا تنمحي كما لا يلتئم صدع الزجاجة ، والكلام استعارة والمستعار منه كسر
الزجاجة ، والمستعار له التبليغ ، والجامع التأثر ، وقيل : فرق بين الحق والباطل وقيل : شق
جماعتهم بالتوحيد أو القرآن .
( 4 ) هذا مثل قوله تعالى في الآية : ( 99 ) من سورة الحجر : " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "
والمراد باليقين : الموت . و " الضغائن : " جمع الضغينة : الحقد . والواغرة : المشتعلة .
( 5 ) أي فلم يقصر ما كان طاقه وقدر عليه .