- 88 -
ومن خطبة له عليه السلام
خطبها أيضا بذي قار
روى أبو مخنف ، عن زيد بن صوحان ، قال : شهدت عليا بذي قار وهو
معتم بعمامة سوداء ، ملتف بساج يخطب ( 1 ) فقال في خطبته :
الحمد لله على كل أمر وحال ، في الغدو والآصال
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ،
إبتعثه رحمة للعباد ، وحياة للبلاد ، حين امتلأت الأرض
فتنة واضطرب حبلها ( 2 ) وعبد الشيطان في أكنافها ،
واشتمل عدو الله إبليس على عقائد أهلها ، فكان محمد بن
عبد الله بن عبد المطلب الذي أطفأ الله به نيرانها ،
وأخمد به شرارها ، ونزع به أوتادها ، وأقام به ميلها ،
هامش
( 1 ) الساج - على زنة العاج - : الطيلسان الواسع المدور . وقيل : هو الطيلسان الأخضر أو
الأسود . أو الضخم الغليظ . أو المقور ينسج كذلك ، ويطلق على الكساء المربع مجازا .
( 2 ) الضمير في " حبلها " عائد إلى الأرض . شبه عليه السلام الأرض قبل مبعث الرسول
صلوات الله عليه بحمل على دابة بلا حزام ، فهو دائما يتزلزل يمينا وشمالا إلى أن يقع على
الأرض .