- 72 -
ومن خطبة له عليه السلام
في الشكاية عمن تقدمه والدعاء على طلحة والزبير
أبو الحسن علي بن محمد المدائني ، عن محمد عبد الله بن جنادة ، قال :
قدمت من الحجاز أريد العراق ، في أول إمارة علي عليه السلام ، فمررت
بمكة ، فاعتمرت ، ثم قدمت المدينة ، فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه
وآله ، إذ نودي : الصلاة جامعة فاجتمع الناس ، وخرج علي عليه السلام
متقلدا سيفه ، فشخصت الابصار نحوه . فحمد الله وصلى على رسوله صلى
الله عليه وآله ثم قال :
أما بعد فإنه لما قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله قلنا
نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا
سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ انبرى لنا
قومنا ( 1 ) فغصبونا سلطان نبينا فصارت الامرة لغيرنا
وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ، ويتعزز علينا الذليل ( 2 )
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، ولعل معناه : تنكر لنا قومنا ولبسوا لنا جلد النمر ، أو ترفعوا علينا
قومنا . من قولهم : " نبر الشئ - من باب ضرب - نبرأ " رفعه . و " انتبر الجرح والجسد " :
تورم وارتفع .
( 2 ) الامرة : الامارة . والسوقة : الرعية ، وهي كالقوم والرهط يطلق على الواحد والجمع والمذكر
والمؤنث . وهذا الفصل لا ينبغي أن يلهى عنه ، ويمر عليه بلا تأمل فإن فيه إشارة إجمالية إلى أساس
مصائب أهل البيت ، وما مني به المسلمون إلى يوم القيامة .