معها موارد الهلكة ، أي والله ليقتلن ثلثهم وليهربن
ثلثهم ، ليتوبن ثلثهم ؟ ! وإنها التي تنبحها كلاب
الحوأب ( 2 ) وإنهما ليعلمان أنهما مخطئان ؟ ! ورب عالم
قتله جهله ومعه علمه لا ينفعه ( 3 ) وحسبنا الله ونعم
الوكيل فقد قامت الفتنة [ و ] فيها الفئة الباغية ، أين
المحتسبون ؟ أين المؤمنون ؟ ( 4 ) .
مالي ولقريش ؟ ! أما والله لقد قتلتهم كافرين .
هامش
( 2 ) هذه ثلاثة أخبار غيبية قد أخبر عليه السلام بها قبل وقوعها ووقع الخبر على طبق ما أخبر
به ، وقد قارن أخباره هذه - وغيرها من خوارق العادات - مع دعوى الإمامة فهو الامام .
قال في معجم البلدان - بعد كلام طويل في معنى الحوأب - : وفي الحديث : ان عائشة لما أرادت
المضي إلى البصرة في وقعة الجمل مرت بهذا الموضع فسمعت نباح الكلاب فقالت : ما هذا الموضع ،
فقيل لها : هذا موضع يقال له : الحوأب . فقالت : ما أراني إلا صاحبة القصة ، ! فقيل لها :
وأي قصة ؟ قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - وعنده نساؤه - : ليت شعري
أيتكن تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة ؟ ! فهمت بالرجوع فغالطوها وحلفوا لها
إنه ليس بالحوأب .
أقول : والقصة من ضروريات فن التاريخ والحديث ، وعدت في معجزات نبينا في كتب جماعة
من الخاصة والعامة ، وصدقتها شواهد كثيرة ، فما اختلقه بعض من أن المراد غير عائشة فهو من
قبيل حلف الزبير وخمسين من الاعراب لعائشة بأن الموضع ليس بالحوأب ، فهو شهادة ثانية بالزور
في الموضوع ! ! ، ومن أراد أن يعلم نبذا من مصادره فعليه بكتاب فضائل الخمسة : ج 2 ص 369 .
( 3 ) ومثله في المختار ( 107 ) من قصار النهج ، غير أن فيه : " وعلمه معه لا ينفعه " .
( 4 ) وفي المختار : ( 146 ) من نهج البلاغة : " قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون " الخ .
و " المحتسبون " : هم الذين يأتون بالاعمال حسبة اي قربة إلى الله .