فبكت الأعين منا لذلك وخشنت الصدور ( 3 ) .
وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود
الكفر ويبور الدين لكنا على غير ما كنا لهم عليه ( 4 )
فولي الامر ولاة لم يألوا الناس خيرا " ( 5 ) ثم استخرجتموني
أيها الناس من بيتي فبايعتموني على شين مني لامركم ( 6 )
وفراسة تصدقني ما في قلوب كثير منكم ( 7 ) وبايعني
هذان الرجلان في أول من بايع ، تعلمون ذلك ، وقد نكثا
وغدرا ونهضا إلى البصرة بعائشة ليفرقا جماعتكم ،
ويلقيا بأسكم بينكم .
هامش
( 3 ) ومنه قول عنترة :
وخشنت صدرا جيبه لك ناصح .
وفي بعض النسخ من شرح ابن أبي الحديد : " وخشيت الصدور " . وهو أيضا صحيح .
( 4 ) يعني لكنت أحاربهم وسقيت الأرض من دماء كثير منهم ، ولأشبعت القائلة : هل من مزيد .
من أجساد جم غفير منهم ، ولكن للمحافظة على اجتماع المسلمين ، وبقاء الدين وانسحاق الكفر ،
واندحاض الضلالة ، صبرت على الذلة ، ونهب التراث والنحلة .
( 5 ) لم يألوا : لم يقصروا
( 6 ) الشين : ضد الزين ، يقال : " شأنه شينا " من باب باع - : عابه .
( 7 ) يقال : " فرس زيد فراسة " من باب ضرب ، والمصدر بكسر الفاء - : أدرك الباطن من
ملاحظة الظاهر .