الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم ( 1 ) ، وليس وراء ذلك من النصيحة
والأمانة شئ ، ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد
لأحسنهم كان في العامة أثرا ، وأعرفهم بالأمانة وجها ، فإن ذلك
دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره ، واجعل لرأس كل أمر من
أمورك رأسا منهم ( 2 ) لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتت عليه كثيرها
ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته ( 3 )
ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات ( 4 ) وأوص بهم خيرا : المقيم
منهم ، والمضطرب بماله ( 5 ) ، والمترفق ببدنه ، فإنهم مواد المنافع
وأسباب المرافق ، وجلابها من المباعد والمطارح ، في برك وبحرك ،
وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ( 6 ) ، ولا يجترئون
شرح
السكون والثقة ، أي لا يكون انتخاب الكتاب تابعا لميلك الخاص ( 1 ) يتعرفون
للفراسات أي يتوسلون إليها لتعرفهم ( 2 ) أي اجعل لرئاسة كل دائرة من دوائر
الأعمال رئيسا من الكتاب مقتدرا على ضبطها ، لا يقهره عظيم تلك الأعمال ولا يخرج
عن ضبطه كثيرها ( 3 ) إذا تغابيت أي تغافلت عن عيب في كتابك كان ذلك العيب
لاصقا بك ( 4 ) ثم استوص ، انتقال من الكلام في الكتاب إلى الكلام في التجار
والصناع ( 5 ) المتردد بأمواله بين البلدان . والمترفق : المكتسب . والمرافق تقدم تفسيرها
بالمنافع . وحقيقتها وهي المراد هنا : ما به يتم الانتفاع كالآنية والأدوات وما يشبه
ذلك ( 6 ) أي ويجلبونها من أمكنة بحيث لا يمكن التئام الناس واجتماعهم في مواضع