تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم . ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم ، فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم ( 1 ) معتمدا فضل قوتهم ( 2 ) بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم . فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به ( 3 ) ، فإن العمران محتمل ما حملته ، وإنما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع ( 4 ) ، وسوء ظنهم بالبقاء ، وقلة انتفاعهم بالعبر
شرح
ومطر فيما يسقى بالمطر ، أو إحالة أرض بكسر همزة إحالة ، أي تحويلها البذر إلى فساد بالتعفن لما اغتمرها أي عمها من الغرق فصارت غمقة كفرحة أي غلب عليها الندى والرطوبة حتى صار البذر فيها غمقا ككتف أي له رائحة خمة وفساد ، ونقصت لذلك غلاتهم . أو أجحف العطش أي ذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم تنبت ، فعليك عند الشكوى أن تخفف عنهم ( 1 ) التبجح : السرور بما يرى من حسن عمله في العدل ( 2 ) أي متخذا زيادة قوتهم عمادا لك تستند إليه عند الحاجة ، وأنهم يكونون سندا بما ذخرت عندهم من إجمامك أي إراحتك لهم . والثقة منصوب بالعطف على فضل ( 3 ) طيبة بكسر الطاء مصدر طاب وهو علة لاحتملوه أي لطيب أنفسهم باحتماله ، فإن العمران ما دام قائما وناميا فكل ما حملت أهله سهل عليهم أن يحتملوا ، والإعواز الفقر والحاجة ( 4 ) لتطلع أنفسهم إلى جمع المال ادخارا لما بعد زمن الولاية