واجعل لهم قسما من بيت مالك وقسما من غلات صوافي الاسلام
في كل بلد ( 1 ) ، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى . وكل قد
استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم بطر ( 2 ) ، فإنك لا تعذر بتضييعك
التافه ( 3 ) لإحكامك الكثير المهم ، فلا تشخص همك عنهم ( 4 ) ، ولا
تصعر خدك لهم ، وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه
العيون ( 5 ) وتحقره الرجال ، ففرغ لأولئك ثقتك ( 6 ) من أهل الخشية
والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى الله
يوم تلقاه ( 7 ) ، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من
غيرهم ، وكل فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه . وتعهد أهل اليتم ( 8 )
وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه ،
وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل . وقد يخففه الله على أقوام
طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم
شرح
منك حفظه ( 1 ) صوافي الاسلام جمع صافية وهي أرض الغنيمة . وغلاتها : ثمراتها
( 2 ) طغيان بالنعمة ( 3 ) التافه : القليل لا تعذر بتضييعه إذا أحكمت وأتقنت الكثير
المهم ( 4 ) لا تشخص أي لا تصرف همك أي اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم . وصعر
خده : أماله إعجابا وكبرا ( 5 ) تقتحمه العين : تكره أن تنظر إليه احتقارا ( 6 ) فرغ
أي اجعل للبحث عنهم أشخاصا يتفرغون لمعرفة أحوالهم يكونون ممن تثق بهم ،
يخافون الله ويتواضعون لعظمته ، لا يأنفون من تعرف حال الفقراء ليرفعوها إليك
( 7 ) بالإعذار إلى الله أي بما يقدم لك عذرا عنده ( 8 ) الأيتام . وذوو الرقة في السن :