تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ثم انظر في حال كتابك ( 1 ) فول على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الأخلاق ( 2 ) ، ممن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملأ ، ولا تقصر به الغفلة ( 3 ) عن إيراد مكاتبات عمالك عليك ، وإصدار جواباتها على الصواب عنك وفيما يأخذ لك ويعطي منك . ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ( 4 ) ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك استنامتك ( 5 ) وحسن الظن منك ، فإن الرجال يتعرفون لفراسات
شرح
إذا عزلوا ( 1 ) ثم انظر الخ انتقال من الكلام في أهل الخراج إلى الكلام في الكتاب جمع كاتب ( 2 ) بأجمعهم متعلق بأخصص ، أي ما يكون من رسائلك حاويا لشئ من المكائد للأعداء وما يشبه ذلك من أسرارك فاخصصه بمن فاق غيره في جميع الأخلاق الصالحة . ولا تبطره أي لا تطغيه الكرامة فيجرأ على مخالفتك في حضور ملأ وجماعة من الناس فيضر ذلك بمنزلتك منهم ( 3 ) لا تكون غفلته موجبة لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من أعمالك ، ولا في إصدار الأجوبة عنه على وجه الصواب ، بل يكون من النباهة والحذق بحيث لا يفوته شئ من ذلك ( 4 ) أي يكون خبيرا بطرق المعاملات بحيث إذا عقد لك عقدا في أي نوع منها لا يكون ضعيفا ، بل يكون محكما جزيل الفائدة لك ، وإذا وقعت مع أحد في عقد كان ضرره عليك لا يعجز عن حل ذلك العقد ( 5 ) الفراسة بالكسر : قوة الظن وحسن النظر في الأمور . والاستنامة :