عليها . فإنهم سلم لا تخاف بائقته ( 1 ) ، وصلح لا تخشى غائلته .
وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم مع ذلك أن
في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحا قبيحا ( 2 ) ، واحتكارا للمنافع ، وتحكما
في البياعات ، وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة . فامنع من
الاحتكار فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه ، وليكن البيع
بيعا سمحا ، بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع
والمبتاع ( 3 ) . فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه ( 4 ) فنكل به ، وعاقب
في غير إسراف . ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم
والمساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى ( 5 ) ، فإن في هذه
الطبقة قانعا ومعترا ( 6 ) . واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم ،
شرح
تلك المرافق من تلك الأمكنة ( 1 ) فإنهم : علة لاستوص وأوص . والبائقة : الداهية .
والتجار والصناع مسالمون لا تخشى منهم داهية العصيان ( 2 ) الضيق : عسر المعاملة .
والشح : البخل . والاحتكار : حبس المطعوم ونحوه عن الناس لا يسمحون به
إلا بأثمان فاحشة ( 3 ) المبتاع : المشتري ( 4 ) قارف أي خالط . والحكرة بالضم :
الاحتكار ، فمن أتى عمل الاحتكار بعد النهي عنه فنكل به ، أي أوقع به النكال
والعذاب عقوبة له لكن من غير إسراف في العقوبة ، ولا تجاوز عن حد العدل فيها
( 5 ) البؤسى بضم أوله : شدة الفقر . والزمنى بفتح أوله : جمع زمن وهو
المصاب بالزمانة بفتح الزاي أي العاهة ، يريد أرباب العاهات المانعة لهم عن الاكتساب
( 6 ) القانع : السائل من قنع كمنع أي سأل وخضع وذل . وقد تبدل القاف كافا فيقال
كنع . والمعتر بتشديد الراء : المتعرض للعطاء بلا سؤال . واستحفظك : طلب