تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
عليها . فإنهم سلم لا تخاف بائقته ( 1 ) ، وصلح لا تخشى غائلته . وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحا قبيحا ( 2 ) ، واحتكارا للمنافع ، وتحكما في البياعات ، وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة . فامنع من الاحتكار فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه ، وليكن البيع بيعا سمحا ، بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ( 3 ) . فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه ( 4 ) فنكل به ، وعاقب في غير إسراف . ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى ( 5 ) ، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا ( 6 ) . واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم ،
شرح
تلك المرافق من تلك الأمكنة ( 1 ) فإنهم : علة لاستوص وأوص . والبائقة : الداهية . والتجار والصناع مسالمون لا تخشى منهم داهية العصيان ( 2 ) الضيق : عسر المعاملة . والشح : البخل . والاحتكار : حبس المطعوم ونحوه عن الناس لا يسمحون به إلا بأثمان فاحشة ( 3 ) المبتاع : المشتري ( 4 ) قارف أي خالط . والحكرة بالضم : الاحتكار ، فمن أتى عمل الاحتكار بعد النهي عنه فنكل به ، أي أوقع به النكال والعذاب عقوبة له لكن من غير إسراف في العقوبة ، ولا تجاوز عن حد العدل فيها ( 5 ) البؤسى بضم أوله : شدة الفقر . والزمنى بفتح أوله : جمع زمن وهو المصاب بالزمانة بفتح الزاي أي العاهة ، يريد أرباب العاهات المانعة لهم عن الاكتساب ( 6 ) القانع : السائل من قنع كمنع أي سأل وخضع وذل . وقد تبدل القاف كافا فيقال كنع . والمعتر بتشديد الراء : المتعرض للعطاء بلا سؤال . واستحفظك : طلب
نهج البلاغة — صفحة 100 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده