واجعل لذوي الحاجات منك قسما ( 1 ) تفرغ لهم فيه شخصك ،
وتجلس لهم مجلسا عاما فتتواضع فيه لله الذي خلقك ، وتقعد عنهم
جندك وأعوانك ( 2 ) من أحراسك وشرطك ، حتى يكلمك متكلمهم
غير متتعتع ( 3 ) ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في
غير موطن ( 4 ) : " لن تقدس أمة ( 5 ) لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من
القوي غير متتعتع " . ثم احتمل الخرق منهم والعي ( 6 ) ، ونح عنك
الضيق والأنف ( 7 ) يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته ، ويوجب
لك ثواب طاعته . وأعط ما أعطيت هنيئا ( 8 ) ، وامنع في إجمال وإعذار .
ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها . منها إجابة عمالك بما
يعيى عنه كتابك ( 9 ) . ومنها إصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك
شرح
المتقدمون فيه ( 1 ) لذوي الحاجات أي المتظلمين تتفرغ لهم فيه بشخصك للنظر في
مظالمهم ( 2 ) تأمر بأن يقعد عنهم ولا يتعرض لهم جندك الخ . والأحراس : جمع حرس
بالتحريك من يحرس الحاكم من وصول المكروه . والشرط بضم ففتح :
طائفة من أعوان الحاكم ، وهم المعروفون الآن بالضابطة ، واحده شرطة بضم فسكون
( 3 ) التعتعة في الكلام : التردد فيه من عجز أو عي ، والمراد غير خائف ، تعبيرا باللازم
( 4 ) أي في مواطن كثيرة ( 5 ) التقديس : التطهير أي لا يطهر الله أمة الخ ( 6 ) الخرق
بالضم : العنف ضد الرفق . والعي بالكسر : العجز عن النطق ، أي لا تضجر
من هذا ولا تغضب لذاك ( 7 ) الضيق : ضيق الصدر بسوء الخلق . والأنف محركة :
الاستنكاف والاستكبار . وأكناف الرحمة : أطرافها ( 8 ) سهلا لا تخشنه باستكثاره
والمن به ، وإذا منعت فامنع بلطف وتقديم عذر ( 9 ) يعيى : يعجز