وافسح له في البذل ما يزيل علته ( 1 ) وتقل معه حاجته إلى الناس ، وأعطه
من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ( 2 ) ليأمن بذلك
اغتيال الرجال له عندك . فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإن هذا الدين قد
كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدنيا
ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا ( 3 ) ، ولا تولهم محاباة
وأثرة ، فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة ، وتوخ منهم أهل
التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام ( 4 )
المتقدمة ، فإنهم أكرم أخلاقا ، وأصح أعراضا ، وأقل في المطامع
إشرافا ، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا . ثم أسبغ عليهم الأرزاق ( 5 )
فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول
شرح
وضمير قضائه لأفضل الرعية الموصوف بالأوصاف السابقة ( 1 ) البذل : العطاء أي أوسع
له حتى يكون ما يأخذه كافيا لمعيشة مثله وحفظ منزلته ( 2 ) إذا رفعت منزلته عندك هابته
الخاصة كما تهابه العامة فلا يجرؤ أحد على الوشاية به عندك خوفا منك وإجلالا لمن
أجللته ( 3 ) ولهم الأعمال بالامتحان لا محاباة أي اختصاصا وميلا منك لمعاونتهم . وأثرة
بالتحريك أي استبدادا بلا مشورة ، فإنهما أي المحاباة والأثرة يجمعان
الجور والخيانة ( 4 ) توخ أي أطلب وتحر أهل التجربة الخ . والقدم بالتحريك :
واحدة الأقدام ، أي الخطوة السابقة . وأهلها هم الأولون ( 5 ) أسبغ عليه الرزق :
أكمله وأوسع له فيه