تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وافسح له في البذل ما يزيل علته ( 1 ) وتقل معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ( 2 ) ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك . فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدنيا ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا ( 3 ) ، ولا تولهم محاباة وأثرة ، فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة ، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام ( 4 ) المتقدمة ، فإنهم أكرم أخلاقا ، وأصح أعراضا ، وأقل في المطامع إشرافا ، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا . ثم أسبغ عليهم الأرزاق ( 5 ) فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول
شرح
وضمير قضائه لأفضل الرعية الموصوف بالأوصاف السابقة ( 1 ) البذل : العطاء أي أوسع له حتى يكون ما يأخذه كافيا لمعيشة مثله وحفظ منزلته ( 2 ) إذا رفعت منزلته عندك هابته الخاصة كما تهابه العامة فلا يجرؤ أحد على الوشاية به عندك خوفا منك وإجلالا لمن أجللته ( 3 ) ولهم الأعمال بالامتحان لا محاباة أي اختصاصا وميلا منك لمعاونتهم . وأثرة بالتحريك أي استبدادا بلا مشورة ، فإنهما أي المحاباة والأثرة يجمعان الجور والخيانة ( 4 ) توخ أي أطلب وتحر أهل التجربة الخ . والقدم بالتحريك : واحدة الأقدام ، أي الخطوة السابقة . وأهلها هم الأولون ( 5 ) أسبغ عليه الرزق : أكمله وأوسع له فيه