في شئ فردوه إلى الله والرسول " فالرد إلى الله الأخذ بمحكم
كتابه ( 1 ) ، والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة ( 2 )
ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك ( 3 ) في نفسك ممن لا
تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ( 4 ) ، ولا يتمادى في الزلة ، ولا
يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه ( 5 ) ، ولا تشرف نفسه على طمع ( 6 ) ،
ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ( 7 ) ، وأوقفهم في الشبهات ( 8 ) ،
وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على
تكشف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم . ممن لا يزدهيه
إطراء ( 9 ) ولا يستميله إغراء . وأولئك قليل . ثم أكثر تعاهد قضائه ( 10 ) ،
شرح
( 1 ) محكم الكتاب : نصه الصريح ( 2 ) سنة الرسول كلها جامعة ولكن رويت عنه
سنن افترقت بها الآراء ، فإذا أخذت فخذ بما أجمع عليه مما لا يختلف في نسبته إليه
( 3 ) ثم اختر الخ انتقال من الكلام في الجند إلى الكلام في القضاة ( 4 ) أمحكه جعله
محكان أي عسر الخلق ، أو أغضبه أي لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والاصرار
على رأيه . والزلة بالفتح : السقطة في الخطأ ( 5 ) حصر كفرح : ضاق صدره ،
أي لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق ( 6 ) الإشراف على الشئ : الاطلاع عليه
من فوق . فالطمع من سافلات الأمور من نظر إليه وهو في أعلى منزلة النزاهة لحقته
وصمة النقيصة فما ظنك بمن هبط إليه وتناوله ( 7 ) لا يكتفي في الحكم بما يبدو له بأول
فهم وأقر به دون أن يأتي على أقصى الفهم بعد التأمل ( 8 ) هذا وما بعده أتباع لأفضل
رعيتك . والشبهات : ما لا يتضح الحكم فيها بالنص ، فينبغي الوقوف على القضاء
حتى يرد الحادثة إلى أصل صحيح . والتبرم الملل والضجر . وأصرمهم : أقطعهم للخصومة
( 9 ) لا يزدهيه : لا يستخفه زيادة الثناء عليه ( 10 ) تعاهده : تتبعه بالاستكشاف والتعرف .