تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
في شئ فردوه إلى الله والرسول " فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه ( 1 ) ، والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة ( 2 ) ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك ( 3 ) في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ( 4 ) ، ولا يتمادى في الزلة ، ولا يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه ( 5 ) ، ولا تشرف نفسه على طمع ( 6 ) ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ( 7 ) ، وأوقفهم في الشبهات ( 8 ) ، وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم . ممن لا يزدهيه إطراء ( 9 ) ولا يستميله إغراء . وأولئك قليل . ثم أكثر تعاهد قضائه ( 10 ) ،
شرح
( 1 ) محكم الكتاب : نصه الصريح ( 2 ) سنة الرسول كلها جامعة ولكن رويت عنه سنن افترقت بها الآراء ، فإذا أخذت فخذ بما أجمع عليه مما لا يختلف في نسبته إليه ( 3 ) ثم اختر الخ انتقال من الكلام في الجند إلى الكلام في القضاة ( 4 ) أمحكه جعله محكان أي عسر الخلق ، أو أغضبه أي لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والاصرار على رأيه . والزلة بالفتح : السقطة في الخطأ ( 5 ) حصر كفرح : ضاق صدره ، أي لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق ( 6 ) الإشراف على الشئ : الاطلاع عليه من فوق . فالطمع من سافلات الأمور من نظر إليه وهو في أعلى منزلة النزاهة لحقته وصمة النقيصة فما ظنك بمن هبط إليه وتناوله ( 7 ) لا يكتفي في الحكم بما يبدو له بأول فهم وأقر به دون أن يأتي على أقصى الفهم بعد التأمل ( 8 ) هذا وما بعده أتباع لأفضل رعيتك . والشبهات : ما لا يتضح الحكم فيها بالنص ، فينبغي الوقوف على القضاء حتى يرد الحادثة إلى أصل صحيح . والتبرم الملل والضجر . وأصرمهم : أقطعهم للخصومة ( 9 ) لا يزدهيه : لا يستخفه زيادة الثناء عليه ( 10 ) تعاهده : تتبعه بالاستكشاف والتعرف .