تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
من ولدهما ، ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم به ( 1 ) . ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به ( 2 ) وإن قل فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك . ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به . وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه وليكن آثر رؤوس جندك عندك ( 3 ) من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو . فإن عطفك عليهم ( 4 ) يعطف قلوبهم عليك . وإن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، وظهور مودة الرعية . وإنه لا تظهر مودتهم إلا
شرح
والعرف : المعروف ( 1 ) تفاقم الأمر : عظم أي لا تعد شيئا قويتهم به غاية في العظم زائدا عما يستحقون ، فكل شئ قويتهم به واجب عليك إتيانه وهم مستحقون لنيله ( 2 ) أي لا تعد شيئا من تلطفك معهم حقيرا فتتركه لحقارته ، بل كل تلطف وإن قل فله موقع من قلوبهم ( 3 ) آثر أي أفضل وأعلى منزلة ، فليكن أفضل رؤساء الجند من واسى الجند أي ساعدهم بمعونته لهم . وأفضل عليهم أي أفاض وجاد من جدته . والجدة بكسر ففتح : الغنى ، والمراد ما بيده من أرزاق الجند وما سلم إليه من وظائف المجاهدين لا يقتر عليهم في الفرض ولا ينقصهم شيئا مما فرض لهم ، بل يجعل العطاء شاملا لمن تركوهم في الديار . من خلوف الأهلين : جمع خلف بفتح فسكون من يبقى في الحي من النساء والعجزة بعد سفر الرجال ( 4 ) عليهم أي على