تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بسلامة صدورهم ، ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة أمورهم ( 1 ) . وقلة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدتهم . فافسح في آمالهم ، وواصل في حسن الثناء عليهم ، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم ( 2 ) . فإن كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل إن شاء الله . ثم أعرف لكل امرئ منهم ما أبلى ، ولا تضيفن بلاء امرئ إلى غيره ( 3 ) ، ولا تقصرن به دون غاية بلائه ، ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ( 4 ) ويشتبه عليك من الأمور فقد قال الله تعالى لقوم أحب إرشادهم " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم
شرح
الرؤساء ( 1 ) حيطة بكسر الحاء : من مصادر حاطه بمعنى حفظه وصانه ، أي بمحافظتهم على ولاة أمورهم وحرصهم على بقائهم ، وأن لا يستثقلوا دولتهم ولا يستبطئوا انقطاع مدتهم ، بل يعدون زمنهم قصيرا يطلبون طوله ( 2 ) ما صنع أهل الأعمال العظيمة منهم ، فتعديد ذلك يهز الشجاع أي يحركه للأقدام ، ويحرض الناكل أي المتأخر القاعد ( 3 ) لا تنسبن عمل امرئ إلى غيره ولا تقصر به في الجزاء دون ما يبلغ منتهى عمله الجميل ( 4 ) ضلع فلانا كمنع : ضربه في ضلعه . والمراد ما يشكل عليك
نهج البلاغة — صفحة 93 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده