المؤونات عليهم ، وترك استكراهه إياهم على ما ليس قبلهم ( 1 )
فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك ، فإن
حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا ( 2 ) ، وإن أحق من حسن ظنك به
لمن حسن بلاؤك عنده . وإن أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك
عنده ( 3 )
ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة ، واجتمعت بها
الألفة ، وصلحت عليها الرعية . ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي
تلك السنن فيكون الأجر لمن سنها . والوزر عليك بما نقضت منها
وأكثر مدارسة العلماء ومنافثة الحكماء ( 4 ) في تثبيت ما صلح
عليه أمر بلادك وإقامة ما استقام به الناس قبلك
واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ، ولا غنى
ببعضها عن بعض . فمنها جنود الله . ومنها كتاب العامة والخاصة ( 5 ) .
شرح
لعصيانه فيسوء ظنه بهم ( 1 ) قبلهم بكسر ففتح أي عندهم ( 2 ) النصب
بالتحريك : التعب ( 3 ) البلاء هنا : الصنع مطلقا حسنا أو سيئا ، وتفسير العبارة
واضح مما قدمنا ( 4 ) المنافثة : المحادثة ( 5 ) كتاب كرمان : جمع كاتب . والكتبة
منهم عاملون للعامة كالمحاسبين والمحررين في المعتاد من شؤون العامة ، كالخراج
والمظالم ، ومنهم مختصون بالحاكم يفضي إليهم بأسراره ويوليهم النظر فيما يكتب لأوليائه