تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
من رعيتك . أطلق عن الناس عقدة كل حقد ( 1 ) . واقطع عنك سبب كل وتر . وتغاب عن كل ما لا يضح لك ، ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ( 2 ) ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور ، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى ( 3 ) يجمعها سوء الظن بالله . إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة ( 4 ) فإنهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ( 5 ) ممن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ( 6 ) ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه . أولئك أخف عليك مؤونة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى
شرح
لها بالستر ( 1 ) أي أحلل عقد الأحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة معهم . واقطع عنك أسباب الأوتار أي العدوات بترك الإساءة إلى الرعية . والوتر بالكسر : العداوة . وتغاب أي تغافل . والساعي هو النمام بمعائب الناس ( 2 ) الفضل هنا الاحسان بالبذل . ويعدك : يخوفك من الفقر لو بذلت . والشره بالتحريك : أشد الحرص ( 3 ) غرائز : طبائع متفرقة تجتمع في سوء ظن بكرم الله وفضله ( 4 ) بطانة الرجل بالكسر : خاصته ، وهو من بطانة الثوب خلاف ظهارته . والأثمة : جمع آثم ، فاعل الإثم أي الذنب . والظلمة : جمع ظالم ( 5 ) منهم متعلق بالخلف أو متعلق بواجد ، ومن مستعملة في المعنى الاسمي بمعنى بدل ( 6 ) الآصار : جمع إصر بالكسر وهو الذنب والإثم