تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة ( 1 ) فانظر إلى عظم ملك الله فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ( 2 ) ، ويكف عنك من غربك ، ويفئ إليك بما عزب عنك من عقلك إياك ومساماة الله في عظمته ( 3 ) والتشبه به في جبروته ، فإن الله يذل كل جبار ويهين كل مختال أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك ( 4 ) ، فإنك إلا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ، ومن خاصمه الله أدحض حجته ( 5 ) وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب . وليس شئ أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإن الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد
شرح
الدول . والاغترار بالسلطة تقرب منها أي تعرض للوقوع فيها ( 1 ) الأبهة بضم الهمزة وتشديد الباء مفتوحة : العظمة والكبرياء . والمخيلة بفتح فكسر : الخيلاء والعجب ( 2 ) الطماح ككتاب : النشوز والجماح . ويطامن أي يخفض منه . والغرب بفتح فسكون : الحدة . ويفئ : يرجع إليك بما عزب أي غاب من عقلك ( 3 ) المساماة : المباراة في السمو أي العلو ( 4 ) من لك فيه هوى أي لك إليه ميل خاص ( 5 ) أدحض : أبطل . وحربا أي محاربا . وينزع كيضرب أي يقلع عن ظلمه