أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة ( 1 ) فانظر إلى عظم
ملك الله فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإن
ذلك يطامن إليك من طماحك ( 2 ) ، ويكف عنك من غربك ، ويفئ
إليك بما عزب عنك من عقلك
إياك ومساماة الله في عظمته ( 3 ) والتشبه به في جبروته ، فإن الله
يذل كل جبار ويهين كل مختال
أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك
فيه هوى من رعيتك ( 4 ) ، فإنك إلا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد الله كان
الله خصمه دون عباده ، ومن خاصمه الله أدحض حجته ( 5 ) وكان لله
حربا حتى ينزع ويتوب . وليس شئ أدعى إلى تغيير نعمة الله
وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإن الله سميع دعوة المضطهدين
وهو للظالمين بالمرصاد
شرح
الدول . والاغترار بالسلطة تقرب منها أي تعرض للوقوع فيها ( 1 ) الأبهة بضم الهمزة
وتشديد الباء مفتوحة : العظمة والكبرياء . والمخيلة بفتح فكسر : الخيلاء
والعجب ( 2 ) الطماح ككتاب : النشوز والجماح . ويطامن أي يخفض منه .
والغرب بفتح فسكون : الحدة . ويفئ : يرجع إليك بما عزب أي غاب من عقلك
( 3 ) المساماة : المباراة في السمو أي العلو ( 4 ) من لك فيه هوى أي لك إليه ميل خاص
( 5 ) أدحض : أبطل . وحربا أي محاربا . وينزع كيضرب أي يقلع عن ظلمه