منها فيما أحبت أو كرهت . وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة
لهم واللطف بهم . ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ،
فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم
الزلل ( 1 ) ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ( 2 )
فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من
عفوه وصفحه ، فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق
من ولاك . وقد استكفاك أمرهم ( 3 ) وابتلاك بهم . ولا تنصبن
نفسك لحرب الله ( 4 ) فإنه لا يدي لك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه
ورحمته . ولا تندمن على عفو ، ولا تبجحن بعقوبة ( 5 ) ، ولا تسرعن إلى
بادرة وجدت منها مندوحة ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع ( 6 ) فإن
ذلك إدغال في القلب ، ومنهكة للدين ، وتقرب من الغير . وإذا
شرح
أن تحمل على ما تكره إن كان ذلك في الحق ، فرب محبوب يعقب هلاكا ومكروه
يحمد عاقبة ( 1 ) يفرط : يسبق . والزلل : الخطأ ( 2 ) يؤتى مبني للمجهول نائب فاعله
على أيديهم . وأصله تأتي السيئات على أيديهم الخ ( 3 ) استكفاك : طلب منك كفاية
أمرهم والقيام بتدبير مصالحهم ( 4 ) أراد بحرب الله مخالفة شريعته بالظلم والجور ،
ولا يدي لك بنقمته أي ليس لك يد أن تدفع نقمته ، أي لا طاقة لك بها ( 5 ) بجح به :
كفرح لفظا ومعنى . والبادرة : ما يبدر من الحدة عند الغضب في قول أو فعل .
والمندوحة : المتسع أي المخلص ( 6 ) مؤمر : كمعظم أي مسلط . والإدغال : إدخال الفساد .
ومنهكة : مضعفة ، نهكه : أضعفه . والغير بكسر ففتح : حادثات الدهر بتبدل