عليك عطفا ، وأقل لغيرك إلفا ( 1 ) فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك
وحفلاتك ، ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك ( 2 ) ، وأقلهم
مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك
حيث وقع ( 3 ) ، والصق بأهل الورع والصدق ، ثم رضهم على أن لا يطروك ( 4 )
ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو
وتدني من العزة
ولا يكون المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فإن في ذلك
تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على
الإساءة . وألزم كلا منهم ما ألزم نفسه ( 5 ) . واعلم أنه ليس شئ
بأدعى إلى حسن ظن راع برعيته من إحسانه إليهم ( 6 ) ، وتخفيفه
شرح
وكذلك الأوزار ( 1 ) الألف بالكسر : الألفة والمحبة ( 2 ) ليكن أفضلهم
لديك أكثرهم قولا بالحق المر . ومرارة الحق : صعوبته على نفس الوالي ( 3 ) واقعا
حال مما كره الله ، أي لا يساعدك على ما كره الله حال كونه نازلا من ميلك إليه أي
منزلة ، أي وإن كان من أشد مرغوباتك ( 4 ) رضهم ، أي عودهم على أن لا يطروك
أي يزيدوا في مدحك ، ولا يبجحوك أي يفرحوك بنسبة عمل عظيم إليك ولم تكن
فعلته . والزهو بالفتح : العجب وتدني . أي تقرب من العزة أي الكبر ( 5 ) فإن
المسئ ألزم نفسه استحقاق العقاب ، والمحسن ألزمها استحقاق الكرامة ( 6 ) إذا أحسن
الوالي إلى رعيته وثق من قلوبهم بالطاعة له ، فإن الاحسان قياد الإنسان فيحسن ظنه
بهم ، بخلاف ما لو أساء إليهم فإن الإساءة تحدث العداوة في نفوسهم فينتهزون الفرصة