ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابة يعتملون
عليها ( 1 ) ولا عبدا ، ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم ، ولا تمسن
مال أحد من الناس مصل ولا معاهد ، إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا
يعدى به على أهل الاسلام فإنه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في
أيدي أعداء الاسلام فيكون شوكة عليه . ولا تدخروا أنفسكم
نصيحة ( 2 ) ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعية معونة ، ولا دين الله
قوة . وأبلوا في سبيل الله ما استوجب عليكم ( 3 ) ، فإن الله سبحانه
قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا ( 4 ) ، وأن ننصره بما
بلغت قوتنا ، ولا قوة إلا بالله
شرح
( 1 ) أي لا تضطروا الناس لأن يبيعوا لأجل أداء الخراج شيئا من كسوتهم
ولا من الدواب اللازمة لأعمالهم في الزرع والحمل مثلا ، ولا تضربوهم لأجل الدراهم ،
ولا تمسوا مال أحد من المصلين أي المسلمين أو المعاهدين بالمصادرة ، إلا ما كان عدة
للخارجين على الاسلام يصولون بها على أهله ( 2 ) ادخر الشئ : استبقاه لا يبذل منه
لوقت الحاجة . وضمن ادخر ههنا معنى منع فعداه بنفسه لمفعولين ، أي لا تمنعوا أنفسكم
شيئا من النصيحة بدعوى تأخيره لوقت الحاجة ، بل حاسبوا أنفسكم على أعمالها كل
وقت . ومثل هذا يقال في المعطوفات ( 3 ) وأبلوا أي أدوا ، يقال أبليته عذرا ، أي
أديته إليه ( 4 ) يقال اصطنعت عنده ، أي طلبت منه أي ( أن ) يصنع لي شيئا ، فالله سبحانه
طلب منا أن نصنع له الشكر بطاعتنا له ورعاية حقوق عباده وفاء بحق ماله علينا من
النعمة