تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابة يعتملون عليها ( 1 ) ولا عبدا ، ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم ، ولا تمسن مال أحد من الناس مصل ولا معاهد ، إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الاسلام فإنه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الاسلام فيكون شوكة عليه . ولا تدخروا أنفسكم نصيحة ( 2 ) ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعية معونة ، ولا دين الله قوة . وأبلوا في سبيل الله ما استوجب عليكم ( 3 ) ، فإن الله سبحانه قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا ( 4 ) ، وأن ننصره بما بلغت قوتنا ، ولا قوة إلا بالله
شرح
( 1 ) أي لا تضطروا الناس لأن يبيعوا لأجل أداء الخراج شيئا من كسوتهم ولا من الدواب اللازمة لأعمالهم في الزرع والحمل مثلا ، ولا تضربوهم لأجل الدراهم ، ولا تمسوا مال أحد من المصلين أي المسلمين أو المعاهدين بالمصادرة ، إلا ما كان عدة للخارجين على الاسلام يصولون بها على أهله ( 2 ) ادخر الشئ : استبقاه لا يبذل منه لوقت الحاجة . وضمن ادخر ههنا معنى منع فعداه بنفسه لمفعولين ، أي لا تمنعوا أنفسكم شيئا من النصيحة بدعوى تأخيره لوقت الحاجة ، بل حاسبوا أنفسكم على أعمالها كل وقت . ومثل هذا يقال في المعطوفات ( 3 ) وأبلوا أي أدوا ، يقال أبليته عذرا ، أي أديته إليه ( 4 ) يقال اصطنعت عنده ، أي طلبت منه أي ( أن ) يصنع لي شيئا ، فالله سبحانه طلب منا أن نصنع له الشكر بطاعتنا له ورعاية حقوق عباده وفاء بحق ماله علينا من النعمة
نهج البلاغة — صفحة 81 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده