وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق ( 1 ) . فإن أنتم لم تستقيموا على ذلك
لم يكن أحد أهون علي ممن اعوج منكم ، ثم أعظم له العقوبة ،
ولا يجد فيها عندي رخصة . فخذوا هذا من أمرائكم ، وأعطوهم
من أنفسكم ما يصلح الله به أمركم ( 2 )
51 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى عماله على الخراج )
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج
أما بعد فإن من لم يحذر ما هو صائر إليه ( 3 ) لم يقدم لنفسه
ما يحرزها . وأعلموا أن ما كلفتم يسير وأن ثوابه كثير . ولو لم
يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في
ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه . فأنصفوا الناس من أنفسكم .
واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ( 4 ) ووكلاء الأمة وسفراء
الأئمة . ولا تحسموا أحدا عن حاجته ( 5 ) ، ولا تحبسوه عن طلبته ،
شرح
( 1 ) الغمرات : الشدائد ( 2 ) أي خذوا حقكم من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم
الحق الواجب عليكم وهو ما يصلح الله به أمركم ( 3 ) من لم يحذر العاقبة التي يصير إليها
لم يعمل عملا لنفسه يحفظها من سوء المصير ( 4 ) الخزان بضم فزاي مشددة : جمع
خازن . والولاة يخزنون أموال الرعية في بيت المال لتنفق في مصالحها ( 5 ) لا تحسموا :
لا تقطعوا . والطلبة بالكسر : المطلوب