بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار . ووالله لو أن الحسن
والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ( 1 ) ولا
ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وأزيح الباطل من مظلمتهما .
وأقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم حلال لي ( 2 )
أتركه ميراثا لمن بعدي . فضح رويدا فكأنك قد بلغت المدى ( 3 )
ودفنت تحت الثرى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم
فيه بالحسرة ، ويتمنى المضيع الرجعة ولات حين مناص ( 4 ) .
42 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي وكان
عامله على البحرين فعزله واستعمل النعمان بن عجلان الزرقي مكانه )
أما بعد فإني قد وليت النعمان بن عجلان الزرقي على البحرين ،
ونزعت يدك بلا ذم لك ولا تثريب عليك ( 5 ) . فلقد أحسنت الولاية
وأديت الأمانة . فأقبل غير ظنين ( 6 ) ولا ملوم ولا متهم ولا مأثوم .
شرح
عذرا عند الله في فعلتك هذه ( 1 ) الهوادة بالفتح : الصلح والاختصاص بالميل ( 2 ) أي
لا تعتمد على قرابتك مني فإني لا أسر بأن يكون لي فضلا عن ذوي قرابتي ( 3 ) فضح
من ضحيت الغنم إذا رعيتها في الضحى ، أي فارع نفسك على مهل فإنما أنت على
شرف الموت ، وكأنك قد بلغت المدى بالفتح مفرد بمعنى الغاية أو بالضم جمع مدية
بالضم أيضا بمعنى الغاية . والثرى : التراب ( 4 ) ليس الوقت وقت فرار ( 5 ) التثريب
اللوم ( 6 ) الظنين : المتهم