ما تحت يديك ، فارفع إلي حسابك ، واعلم أن حساب الله أعظم من
حساب الناس
41 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله ( 1 ) )
أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي ، وجعلتك شعاري
وبطانتي ، ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي
وموازرتي ( 2 ) ، وأداء الأمانة إلي . فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد
كلب ، والعدو قد حرب ، وأمانة الناس قد خزيت ( 3 ) ، وهذه الأمة
قد فنكت وشغرت ( 4 ) قلبت لابن عمك ظهر المجن ( 5 ) ففارقته مع
المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخنته مع الخائنين . فلا ابن عمك
آسيت ( 6 ) ، ولا الأمانة أديت . وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك .
وكأنك لم تكن على بينة من ربك . وكأنك إنما كنت تكيد هذه
الأمة عن دنياهم ( 7 ) وتنوي غرتهم عن فيئهم . فلما أمكنتك الشدة
شرح
مخزون بيت المال ( 1 ) هو العامل السابق بعينه ( 2 ) المواساة من آساه أناله من ماله
عن كفاف لا عن فضل أو مطلقا . وقالوا ليست مصدرا لواساه فإنه غير فصيح وتقدم
للأمام استعماله وهو حجة . والموازرة : المناصرة ( 3 ) كلب كفرح : اشتد وخشن
والكلبة بالضم : الشدة والضيق . وحرب كفرح : اشتد غضبه ، أو كطلب
بمعنى سلب مالنا وخزيت كرضيت : وقعت في بلية الفساد الفاضح ( 4 ) من فنكت
الجارية إذا صارت ماجنة . ومجون الأمة أخذها بغير الحزم في أمرها كأنها هازلة .
وشغرت : لم يبق فيها من يحميها ( 5 ) المجن : الترس وهذا مثل يضرب لمن يخالف
ما عهد فيه ( 6 ) ساعدت وشاركت في الملمات ( 7 ) كاده عن الأمر خدعه حتى ناله منه