تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
في خيانة الأمة أسرعت الكرة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة ( 1 ) ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه ( 2 ) كأنك لا أبا لغيرك حدرت إلى أهلك تراثا من أبيك وأمك . فسبحان الله ! أما تؤمن بالمعاد ؟ أو ما تخاف نقاش الحساب ( 3 ) ؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب ( 4 ) كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما ؟ وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد . فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك ( 5 ) ، ولأضربنك
شرح
والغرة : الغفلة . والفئ : مال الغنيمة والخراج ( 1 ) الأزل : السريع الجري أو الخفيف لحم الوركين . والدامية : المجروحة . والكسيرة : المكسورة . والمعزى : أخت الضأن اسم جنس كالمعز والمعيز ( 2 ) التأثم التحرز من الإثم بمعنى الذنب . ولا أبا لغيرك ، تقال للتوبيخ مع التحامي من الدعاء عليه . وحدرت : أسرعت إليهم بتراث أي ميراث ، أو هو من حدره بمعنى حطه من أعلى لأسفل ( 3 ) النقاش بالكسر : المناقشة بمعنى الاستقصاء في الحساب ( 4 ) كان ههنا زائدة لإفادة معنى المضي فقط لا تامة ولا ناقصة . وسغت الشراب أسيغه كبعته أبيعه : بلعته بسهولة ( 5 ) لأعاقبنك عقابا يكون لي