تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
44 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه ) وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك ويستفل غربك ( 1 ) ، فاحذره فإنما هو الشيطان يأتي المؤمن من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ليقتحم غفلته ( 2 ) ويستلب غرته وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر فلتة من حديث النفس ( 3 ) ونزغة من نزغات الشيطان لا يثبت بها نسب ولا يستحق بها إرث ، والمتعلق بها كالواغل المدفع والنوط المذبذب ( فلما قرأ زياد الكتاب قال شهد بها ورب الكعبة ، ولم يزل في نفسه حتى ادعاه معاوية ) قوله عليه السلام : الواغل ، هو الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم وليس منهم فلا يزال مدفعا محاجزا . والنوط المذبذب هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره )
شرح
( 1 ) يستزل أي يطلب به الزلل وهو الخطأ . واللب : القلب . ويستفل بالفاء أي يطلب فل غر بك أي ثلم حدك ( 2 ) يدخل غفلته بغتة فيأخذه فيها . وتشبيه الغفلة بالبيت يسكن فيه الغافل من أحسن أنواع التشبيه . والغرة بالكسر : خلو العقل عن مضارب الحيل ، والمراد منها العقل الغر ، أي يسلب العقل الساذج ( 3 ) فلتة أبي سفيان