كان الطمع هلاكا . ليس كل عورة تظهر ولا كل فرصة تصاب .
وربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده . أخر الشر فإنك
إذا شئت تعجلته ( 1 ) . وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل . من أمن
الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه ( 2 ) . ليس كل من رمى أصاب . إذا
تغير السلطان تغير الزمان . سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار
قبل الدار . إياك أن تذكر في الكلام ما يكون مضحكا وإن حكيت
ذلك عن غيرك . وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن
إلى وهن ( 3 ) . واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن شدة
الحجاب أبقى عليهن ، وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق
به عليهن ( 4 ) ، وإن اسطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل . ولا تملك
المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ( 5 )
ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها . وإياك
شرح
( 1 ) لأن فرص الشر لا تنقضي لكثرة طرقه ، وطريق الخير واحد وهو الحق
( 2 ) من هاب شيئا سلطه على نفسه ( 3 ) الأفن بالتحريك : ضعف الرأي
والوهن : الضعف ( 4 ) أي إذا أدخلت على النساء من لا يوثق بأمانته فكأنك
أخرجتهن إلى مختلط العامة فأي فرق بينهما ؟ ( 5 ) القهرمان الذي يحكم في الأمور
ويتصرف فيها بأمره . ولا تعد بفتح فسكون أي لا تجاوز بإكرامها نفسها فتكرم
غيرها بشفاعتها . أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء في مصالح الأمة ،