تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
كان الطمع هلاكا . ليس كل عورة تظهر ولا كل فرصة تصاب . وربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده . أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته ( 1 ) . وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل . من أمن الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه ( 2 ) . ليس كل من رمى أصاب . إذا تغير السلطان تغير الزمان . سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار . إياك أن تذكر في الكلام ما يكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك . وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن ( 3 ) . واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن شدة الحجاب أبقى عليهن ، وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن ( 4 ) ، وإن اسطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل . ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ( 5 ) ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها . وإياك
شرح
( 1 ) لأن فرص الشر لا تنقضي لكثرة طرقه ، وطريق الخير واحد وهو الحق ( 2 ) من هاب شيئا سلطه على نفسه ( 3 ) الأفن بالتحريك : ضعف الرأي والوهن : الضعف ( 4 ) أي إذا أدخلت على النساء من لا يوثق بأمانته فكأنك أخرجتهن إلى مختلط العامة فأي فرق بينهما ؟ ( 5 ) القهرمان الذي يحكم في الأمور ويتصرف فيها بأمره . ولا تعد بفتح فسكون أي لا تجاوز بإكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعتها . أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء في مصالح الأمة ،