أهله . لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك . وامحض أخاك
النصيحة حسنة كانت أو قبيحة . وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة
أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة ( 1 ) . ولن لمن غالظك ( 2 ) فإنه يوشك
أن يلين لك . وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين ( 3 ) وإن
أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها إن بدا
له ذلك يوما ما ( 4 ) . ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ( 5 ) . ولا تضيعن
حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت
حقه . ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك . ولا ترغبن فيمن زهد فيك .
ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ( 6 ) ولا تكونن
على الإساءة أقوى منك على الاحسان ، ولا يكبرن عليك ظلم من
ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك . وليس جزاء من سرك أن تسوءه
شرح
( 1 ) المغبة بفتحتين ثم باء مشددة : بمعنى العاقبة ، وكظم الغيظ وإن
صعب على النفس في وقته إلا أنها تجد لذته عند الإفاقة من الغيظ ، فللعفو
لذة إن كان في محله ، وللخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب لذة أخرى ( 2 ) لن
أمر من اللين ضد الغلظ والخشونة ( 3 ) ظفر الانتقام وظفر التملك بالاحسان ، والثاني
أحلى وأربح فائدة ( 4 ) بقية من الصلة يسهل لك معها الرجوع إليه إذا ظهر له حسن
العودة ( 5 ) صدقه بلزوم ما ظن بك من الخبر ( 6 ) مراده إذا أتى أخوك بأسباب
القطيعة فقابلها بموجبات الصلة حتى تغلبه ولا يصح أن يكون أقدر على ما يوجب
القطيعة منك على ما يوجب الصلة ، وهذا أبلغ قول في لزوم حفظ الصداقة