تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أهله . لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك . وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة . وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة ( 1 ) . ولن لمن غالظك ( 2 ) فإنه يوشك أن يلين لك . وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين ( 3 ) وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما ( 4 ) . ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ( 5 ) . ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه . ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك . ولا ترغبن فيمن زهد فيك . ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ( 6 ) ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الاحسان ، ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك . وليس جزاء من سرك أن تسوءه
شرح
( 1 ) المغبة بفتحتين ثم باء مشددة : بمعنى العاقبة ، وكظم الغيظ وإن صعب على النفس في وقته إلا أنها تجد لذته عند الإفاقة من الغيظ ، فللعفو لذة إن كان في محله ، وللخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب لذة أخرى ( 2 ) لن أمر من اللين ضد الغلظ والخشونة ( 3 ) ظفر الانتقام وظفر التملك بالاحسان ، والثاني أحلى وأربح فائدة ( 4 ) بقية من الصلة يسهل لك معها الرجوع إليه إذا ظهر له حسن العودة ( 5 ) صدقه بلزوم ما ظن بك من الخبر ( 6 ) مراده إذا أتى أخوك بأسباب القطيعة فقابلها بموجبات الصلة حتى تغلبه ولا يصح أن يكون أقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب الصلة ، وهذا أبلغ قول في لزوم حفظ الصداقة
نهج البلاغة — صفحة 54 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده