ما وعظك ( 1 ) . بادر الفرصة قبل أن تكون غصة . ليس كطالب
يصيب ، ولا كل غائب يؤوب . ومن الفساد إضاعة الزاد ( 2 )
ومفسدة المعاد . ولكل أمر عاقبة . سوف يأتيك ما قدر لك .
التاجر مخاطر . ورب يسير أنمى من كثير . لا خير في معين مهين ( 3 )
ولا في صديق ظنين . ساهل الدهر ما ذل لك قعوده ( 4 ) . ولا تخاطر
بشئ رجاء أكثر منه . وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج ( 5 ) . أحمل
نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة ( 6 ) ، وعند صدوده على اللطف
والمقاربة ، وعند جموده على البذل ( 7 ) ، وعند تباعده على الدنو ، وعند
شدته على اللين ، وعند جرمه على العذر حتى كأنك له عبد وكأنه
ذو نعمة عليك . وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير
شرح
لأمنيتك ( 1 ) أفضل التجربة ما زجرت عن سيئة وحملت على حسنة وذلك الموعظة
( 2 ) زاد الصالحات والتقوى ، أو المراد إضاعة المال مع مفسدة المعاد بالإسراف في
الشهوات وهو أظهر ( 3 ) مهين إما بفتح الميم بمعنى حقير فإن الحقير لا يصلح لأن
يكون معينا ، أو بضمها بمعنى فاعل الإهانة فيعينك ويهينك فيفسد ما يصلح . والظنين
بالظاء . المتهم : وبالضاد البخيل ( 4 ) القعود بالفتح من الإبل ما يقتعده الراعي في كل
حاجته ، ويقال للبكر إلى أن يثنى وللفصيل ، أي ساهل الدهر ما دام منقادا وخذ حظك
من قياده ( 5 ) اللجاج بالفتح : الخصومة أي أحذرك من أن تغلبك الخصومات فلا تملك
نفسك من الوقوع في مضارها ( 6 ) صرمه : قطيعته ، أي ألزم نفسك بصلة صديقك إذا
قطعك الخ ( 7 ) جموده : بخله