تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وهربوا إلى الله من موازرتك ( 1 ) إذ حملتهم على الصعب وعدلت بهم عن القصد . فاتق الله يا معاوية في نفسك وجاذب الشيطان قيادك ( 2 ) ، فإن الدنيا منقطعة عنك والآخرة قريبة منك . والسلام 33 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة ) أما بعد فإن عيني بالمغرب ( 3 ) كتب إلي يعلمني أنه وجه على الموسم أناس من أهل الشام ( 4 ) العمي القلوب ، الصم الاسماع ، الكمه الأبصار ( 5 ) ، الذين يلتمسون الحق بالباطل ، ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ، ويحتلبون الدنيا درها بالدين ( 6 ) ، ويشترون عاجلها بآجل الأبرار والمتقين . ولن يفوز بالخير إلا عامله ، ولا يجزى جزاء الشر إلا فاعله . فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصليب ( 7 ) والناصح اللبيب ، والتابع لسلطانه المطيع لإمامه . وإياك وما يعتذر منه ( 8 ) . ولا تكن عند النعماء بطرا ( 9 ) ولا عند البأساء فشلا . والسلام
شرح
( 1 ) الموازرة : المعاضدة ( 2 ) القياد ما تقاد به الدابة ، أي إذا جذبك الشيطان بهواك فجاذبه أي امنع نفسك من متابعته ( 3 ) عيني أي رقيبي في البلاد الغربية ( 4 ) وجه مبني للمجهول أي وجههم معاوية . والموسم : الحج ( 5 ) الكمه : جمع أكمه وهو من ولد أعمى ( 6 ) يحتلبون الدنيا : يستخلصون خيرها . والدر بالفتح : اللبن ، ويجعلون الدين وسيلة لما ينالون من حطامها ( 7 ) الصليب : الشديد ( 8 ) احذر أن تفعل شيئا يحتاج إلى الاعتذار منه ( 9 ) البطر : شدة الفرح مع ثقة بدوام النعمة . والبأساء : الشدة ، كما أن النعماء